۱. أبو حامد الغزالي (450 - 505هـ، 1058 - 1111م).
حجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد، أبو حامد الغزاليّ وُلِدَ في طُوس، وفقد أباه صبيًّا، فرباه وصيٌّ صوفي فترة من الزمن، ثم وضعه في مدرسة خيرية يعيش ويتعلم. أتى نيسابورَ، وتعلَّم التصوف على الفرامدي، والفقه والكلام على إمام الحرمين، ثم أتى مجلس نظام المُلك، وزير السلاجقة سنة 478هـ (1085م)، حيث أقام ست سنوات، عيّنه بعدها الوزير أستاذًا في نظامية بغداد. درّس في بغداد أربع سنوات (484-488هـ) مرّ أثناءها بشكوك وألف كتابين هما: مقاصد الفلاسفة؛ حيث عرض فلسفة الفارابي وابن سينا، وتهافت الفلاسفة، حيث انتقد هذه الفلسفة. ترك بغداد، ومارس الزهد عشر سنوات، عاد بعدها إلى التعليم في نيسابور. اعتزل التعليم بعد سنة 500 هـ، 1106م وظل في عزلته حتى موته.
الغزالي مفكِّر كبيرّ محيط بمقالات الفلاسفة، نافذ البصيرة في المجتمع وأهله. وعلى الرغم من أنه لم يكن مقتدرًا في الرياضيات والطبيعيات، إلا أنه أخذ منها أمله وأقرّ بصحة براهينها. أما في المنطق والفلسفة الخالصة فكان عَلَمًا من أعلامها، غير أنه استخدم المنطق لنصرة الدين، وحمل على الفلسفة لأنها تُضِلُّ ذوي الاستعداد العقلي القاصر. أهم كتبه: مقاصد الفلاسفة (487هـ)؛ تهافت الفلاسفة (488هـ)؛ المستظهري؛ الاقتصاد في الاعتقاد (488 هـ)؛ إحياء علوم الدين (488هـ)؛ أيها الولد، ويسمى الولدية (501 هـ)؛ المنقذ من الضلال (502هـ)؛ المستصفى (503هـ)؛ إلجام العوام عن علم الكلام (بين 504 - 505هـ)، وغيرها.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
۲. أبو حنيفة ( 80هـ - 150هـ - 699 - 767م).
هو النعمان بن ثابت بن زوطي ـ بضم الزاي وفتحها ـ ابن ماه، الفقيه المحدث صاحب المذهب. ولد بالكوفة في خلافة عبدالملك بن مروان (الخليفة الأموي) وتربى فيها وعاش بها أكثر حياته وتوفي ببغداد. كان ذكيًا فطنًا سريع البديهة قوي الحجة حسن الهيئة والمنطق كريمًا مواسيًا لإخوانه زاهدًا متعبدًا. ويعتبر أبو حنيفة من التابعين حيث لقي من الصحابة: أنس بن مالك، وعبدالله بن أبي أوفى، وسهل بن سعد الساعدي، وأبا الطفيل عامر بن وائلة - وروى عنهم الكثير.
كان أبو حنيفة يعمل بالتجارة بصدق وأمانة واستمر في ذلك أكثر حياته فاكتسب خبرة في العرف والعادة والمعاملات وطرق الناس في البيع والشراء والمداينات فكان في ذلك صاحب خبرة ومران. وقد أطلق عليه الخزاز نظرًا لتجارته في الخز.
تفقه أبو حنيفة على أستاذه الأول، حماد بن أبي سليمان، وقد لازمه ثماني عشرة سنة حتى قال حماد: أنزفتني يا أبا حنيفة، كناية عما أخذ منه من علوم. كان أبو حنيفة يعمل بكتاب الله أولاً فإن لم يجد فبالسنة فإن لم يجد في الكتاب ولا في السنة رجع إلى قول صحابي أو إجماع وإلا فالقياس أو الاستحسان أو العرف.
سلك أبو حنيفة في بحثه للفقه مسلكًا يتسم ببعد النظر والحيطة والبعد عن الزلل، فكان إذا ما بحث في الفقه جمع أصحابه واجتمع بهم وعرض عليهم المسألة فيبدي كل واحد منهم ما عنده من رأي فيها، فإذا اتفقوا أخذ به وإن اختلفوا تناقشوا ودعَّم كل واحد منهم رأيه بالدليل فإذا ما انتهى فيها معهم إلى رأي أمر بكتابة المسألة مدعَّمة بالأدلة.
وكان أبو حنيفة ينهى عن كتابة المسألة قبل تمحيصها. وعندما تولى رئاسة حلقة أستاذه حماد، اشترط على أصحابه وتلاميذه أن يجلس عشرة منهم في الحلقة مدة عام فوافقوا ووفوا بشرطه عليهم وبهذا قد ضمن تشكيل الحلقة على ما هي مع بقاء الضوابط الموضوعة لهذه الحلقة. وكان من بين الحلقة الفقهاء والقراء والمحدثون بجانب درايتهم بفقه الكتاب والسنة وأعراف الناس وعاداتهم. وقد تميزت حلقة أبي حنيفة بالتعمق في بحث المسائل الفقهية والمناظرة وكثرة الاستدلال وذكر العلل.
كتب أبو حنيفة كثيرًا في مسائل الفقه، إلا أن هذه الكتابات لم يصل إلينا منها شيء وقد ذكر المؤرخون أن لأبي حنيفة كتبًا كثيرة منها كتاب العلم والتعلم، وكتاب الرد على القدرية وكتاب الفقه الأكبر هذا بجانب أنه قد صح أن أبا حنيفة انفرد بإخراج 215 حديثًا سوى ما اشترك في إخراجه مع بقية الأئمة. كما أن له مسندًا روى فيه 118 حديثًا كلها في باب الصلاة. وقد قام بجمع الأحاديث التي أخرجها أبو حنيفة أبو المؤيد محمد بن محمود الخوارزمي (ت 665هـ). فوقعت في 800 صفحة كبيرة وقد طبع هذا المسند في مصر سنة 1326هـ.
ويرجح كثير من العلماء أن تلاميذ أبي حنيفة تلقوا عنه الأخبار والفقه ودونوها وقاموا بتبويبها ومن ذلك كتاب الآثار، لأبي يوسف وكتاب الآثار لمحمد بن الحسن. وإن كان أبو حنيفة لم يدون بنفسه شيئًا من محتويات هذه الكتب إلا أنها من فقهه وأخباره.
وقد كان لأبي حنيفة تلاميذ بلغ عدد من دون منهم مذهبه أربعين إمامًا، اشتهر من تلاميذه، منهم: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الذي ولد بالكوفة سنة 112هـ وتوفي بها 183هـ. محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني الذي ولد بواسط سنة 132هـ ونشأ بالكوفة وتوفي بها سنة 189هـ، زفر بن الهذيل بن قيس الذي ولد بالبصرة سنة 110هـ، وتوفي بها سنة 158هـ، فهو أسبق أصحاب أبي حنيفة موتًا. وهؤلاء الأصحاب الثلاثة لم يقفوا على ما أفتى به أستاذهم أبو حنيفة فقط، بل زادوا وخالفوه في بعض المسائل التي كان لهم فيها دليل قوي حسبوه أقوى من دليل أستاذهم.
وقد اشتهر المذهب الحنفي في الكوفة وبغداد ومصر والشام وتونس والجزائر واليمن والهند وفارس والصين وبخارى وسمرقند والأفغان والقوقاز والتركستان الشرقية والغربية.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
۳. أحمد بن حنبل (164 - 241هـ، 780 - 855م).
أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني. الفقيه والمحدث، صاحب المذهب.
ولد ببغداد ونشأ بها ومات والده وهو صغير فتعهدته أمه ووجهته إلى دراسة العلوم الدينية، فحفظ القرآن وتعلم اللغة. وفي الخامسة عشرة من عمره بدأ دراسة الحديث وحفظه، وفي العشرين من عمره بدأ في رحلات طلب العلم، فذهب إلى الكوفة ومكة والمدينة والشام واليمن ثم رجع إلى بغداد ودرس فيها على الشافعي أثناء قيام الشافعي برحلاته إليها في المدة من 195 إلى 197هـ، وكان من أكبر تلاميذ الشافعي ببغداد. كما تعلم أحمد على يد كثير من علماء العراق منهم إبراهيم بن سعيد وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد ويزيد ابن هارون وأبو داود الطيالسي ووكيع بن الجراح وعبدالرحمن بن مهدي. بعد ذلك أصبح مجتهدًا صاحب مذهب مستقل وبرز على أقرانه في حفظ السنة وجمع شتاتها حتى أصبح إمام المحدثين في عصره، يشهد له في ذلك كتابه المسند الذي حوى نيفًا وأربعين ألف حديث. وقد أعطى الله أحمد من قوة الحفظ ما يتعجب له، يقول الشافعي: خرجت من بغداد وما خلفت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا أعلم ولا أحفظ من ابن حنبل. وكان ابن حنبل قوي العزيمة صبورًا ثابت الرأي قوي الحجة، جريئًا في التكلم عند الخلفاء مما كان سببًا له في محنته المشهورة. وهي أنه في عصر خلافة المأمون العباسي أثيرت في سنة 212هـ مسألة القول بخلق القرآن، التي كانت عقيدة المعتزلة. حتى قيل من لم يعترف بهذه المسألة من العلماء والفقهاء فعقابه الحرمان من وظائف الدولة مع العقاب بالضرب والسجن. وكان ابن حنبل على خلاف ما يقولون ولم يعترف بقولهم، وكان في ذلك كالطود الثابت الراسخ، لم يركن إلى ما قاله المأمون، فكان نتيجة ذلك أن طبق عليه العقاب ومنع من التدريس وعذِّب وسجن في سنة 218هـ على يد إسحاق بن إبراهيم الخزاعي نائب المأمون، ثم سيق مكبلاً بالحديد حيث يقيم المأمون خارج بغداد، غير أن الخليفة المأمون مات قبل وصول أحمد بن حنبل إليه. وتولى الخلافة بعد المأمون أخوه، المعتصم، فسار على طريقة المأمون في هذه المسألة بوصية منه فسجن أحمد وأمر بضربه بالسياط عدة مرات حتى كان يغمى عليه في كل مرة من شدة الضرب، واستمر في ضرب أحمد وتعذيبه نحو ثمانية وعشرين شهرًا. ولما لم يغير أحمد ولم يرجع عن عقيدته ومذهبه أطلق سراحه وعاد إلى التدريس. ثم مات المعتصم سنة 227هـ وتولى بعده الواثق بالله فأعاد المحنة لأحمد ومنعه مخالطة الناس ومنعه من التدريس أكثر من خمس سنوات، حتى توفي الواثق سنة 232هـ، وتولى الخلافة بعده المتوكل، فأبطل بدعة خلق القرآن سنة 232 وترك للناس حرية اعتقادهم وكرَّم أحمد وبسط له يد العون وظل أحمد على منهاجه ثابتًا على رأيه حتى توفي ببغداد.
جمع تلاميذ أحمد من بعده مسائل كثيرة في الفقه والفتوى ودونوها ونقلوها بعضهم عن بعض في مجاميع كبيرة كما صنع ابن القيم في كتابيه، المغني، والشرح الكبير. ولم يدون أحمد مذهبه في الفقه كما لم يمله على أحد من تلاميذه كراهة اشتغال الناس به عن الحديث، وهو بهذا على غير منهج أبي حنيفة، الذي كان يدون عنه تلاميذه في حضوره، ومالك الذي كان يدون بنفسه وكذا الشافعي، فالجميع قد تركوا فقهًا مدونًا بخلاف أحمد فلم يترك فقهًا مدونًا، إلا أن تلاميذه بعده قاموا بتدوين ما سمعوه منه. ومن هؤلاء التلاميذ: محمد بن إسماعيل البخاري، صاحب الصحيح، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، صاحب الصحيح، وأبو داود صاحب السنن. ومن تلاميذه البررة الذين دونوا ما سمعوه من فتاوى وآراء فقهية ولداه صالح (ت 266هـ) وعبدالله (ت 290هـ). ومن تلاميذه أيضًا أبوبكر أحمد بن محمد بن هانئ البغدادي المعروف بالأثرم (ت 273هـ). وهو من أشهر من دون الفقه لأحمد في كتاب، السنن في الفقه، على مذهب أحمد وشواهده من الحديث. ومن أشهرهم أيضًا أبوبكر أحمد بن الخلاّل (ت 311هـ)، في كتاب الجامع ويقع في عشرين سفرًا، وما دونه أبوبكر في هذا الكتاب يعد نقلاً من تلاميذ أحمد. أما في الحديث فلأحمد مسنده المعروف والمشهور.
وقد بنى الإمام أحمد مذهبه على أصول هي: كتاب الله أولاً ثم سنة رسول الله ³ ثانيًا، ثم فتوى الصحابي الذي لا يعلم له مخالف، ثم فتوى الصحابي المختلف فيها، ثم القياس وهو آخر المراتب عنده. وكان أحمد يعترف بالإجماع إذا ما تحقق، ولكنه كان يستبعد تحققه ووجوده، بجانب هذا كان أحمد يعمل بالاستصحاب والمصالح المرسلة وسد الذرائع متبعًا في ذلك سلف الأمة.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
http://www.mawsoah.net
٤. ابن الجوزي، أبو الفرج (508هـ - 597، 1116 - 1201؟م).
الشيخ الإمام، العلامة، الحافظ، المفسِّر، المحدث، المؤرخ ، شيخ الإسلام عالم العراق.
كتب بخطه كثيرًا من كتبه إلى أن مات. كان ذا حظٍ عظيم، وصيت بعيد في الوعظ، يحضر مجالسه الملوك، والوزراء وبعض الخلفاء، والأئمة والكبراء، وقيل إنه حضر في بعض مجالسه مائة ألف. وقال : ¸كتبت بأصبعي ألفي مجلد، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألفًا*. ومن تصانيفه المهمة: زاد المسير في التفسير؛ جامع المسانيد؛ المغني في علوم القرآن؛ وتذكرة الأريب في اللغة؛ الموضوعات؛ الواهيات؛ الضعفاء؛ المنتظم في التاريخ؛ الناسخ والمنسوخ؛ غريب الحديث؛ الوفا في فضائل المصطفى. وغير ذلك.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
http://www.mawsoah.net
٥. ابن العربي، أبو بكر (468 - 543هـ، 1076 - 1148م).
محمد بن عبدالله بن محمد المعافري، أبوبكر ابن العربي. إمام من أئمة المالكية. وهو فقيه محدِّث مفسر أصولي أديب متكلِّم. كان أقرب إلى الاجتهاد منه إلى التقليد. ولد بأشبيليا وتلقى القراءات على قرائها. وأخذ العلم عن أبيه أبي محمد الفقيه وغيره من علماء الأندلس. ثم رحل إلى المشرق مع أبيه فأخذ العلم عن الخولاني، والمازري، وأبي الحسن الخلعي، وأبي نصر المقدسيّ وأبي سعيد الزنجاني، وأبي حامد الغزالي، وأبي بكر الطرطوشي، والصيرفي وغيرهم كثير. وأخذ عنه العلم عدد لا يكاد ُيحصى، من أشهرهم: القاضي عياض، وابن بشكوال وابن الباذش، والإمام السهيلي.
له مؤلفات كثيرة منها: كتاب الخلافيات؛ كتاب الإنصاف؛ المحصول في أصول الفقه؛ عارضة الأحوذي في شرح الترمذي؛ القبس في شرح موطأ مالك بن أنس؛ ترتيب المسالك في شرح موطأ مالك؛ أحكام القرآن؛ مشكل الكتاب والسنة؛ الناسخ والمنسوخ؛ قانون التأويل؛ الأمل الأقصى في أسماء الله الحسنى؛ تبيين الصحيح في تعيين الذبيح؛ التوسط في معرفة صحة الاعتقاد؛ العواصم من القواصم. توفي بمراكش ودفن بفاس.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
http://www.mawsoah.net
٦. ابن تيمِيَّة، تقي الدين (661-728هـ، 1263-1328م).
تقي الدين أبو العَباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبدالله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي. شيخ الإسلام في زمانه وأبرز علمائه، فقيه أصولي ومفتي الدين الحصيف وصاحب الآثار الكبرى في علوم الدين والفكر الإسلامي. ولد بحرَّان بتركيا، ورحل إلى دمشق مع أسرته هربًا من غزو التتار. وتلقى العلم على والده وعلى مشايخ دمشق وظهرت عليه علامات النجابة منذ نعومة أظفاره، فكان قوي الذاكرة سريع الحفظ. نهل من منهج النبوة، حتى آلت إليه الإمامة في العلم والعمل سنة 720هـ.
كان من أشد مفكري الإسلام نقدا للفلسفة وعلم الكلام، ودعا إلى وضع العقل بعد النقل وليس قبله. وقد صنف كتاباً ضخماً سماه درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول رد فيه على شطحات الفلاسفة، وفند فيه دعاوى أهل الفرق الضالة حسب رأيه واجتهاده، ودافع فيه عن المنطق الفطري، وهو المنطق السليم، منطق القرآن الكريم. وفي كتابه الرد على المنطقيين حمل على دعوى أتباع أرسطو من المنطقيين الذين ذهبوا إلى أن المفاهيم التي ليست بديهية لاتدرك إلا بالحد (الدليل) بحجة أنها لما كانت غير بديهية كان لابد لها من دليل، وإلا كانت دعوتهم باطلة، وبيَّن ابن تيمية أن تحديد المفاهيم تكتنفه الصعاب، وحتى من دافع عن المنطق من أهل الفلسفة وعلم الكلام، اضطر إلى التسليم بصعوبة تحديد الجنس أو الفصل الخاص، الذي يقوم عليه التعريف، ونسبه ابن تيمية إلى اختلاف الناس في سرعة إدراك الحد الأوسط في القياس مثل حيوان يمشي على أربع، والكلب حيوان، الكلب يمشي على أربع، فالحد الأوسط هنا وهو الكلب حيوان لايحتاج إليه الذكي، ولايستفيد منه الغبي. والنتيجة تحصيل حاصل. وانتقد كذلك نظريات البرهان عند أرسطو باعتبار أن البرهان يتناول الكلّيات الذهنية، في حين أن الكائنات موجودات جزئية، ولذلك فالبرهان لايؤدي إلى معرفة إيجابيته بالكائنات بشكل عام وبالله بشكل خاص.
ذهب ابن تيمية إلى مصر فسُجن بها، ورجع إلى دمشق، وجاهد ضد التتار وحبسه السلطان لفتواه عن طلاق الثلاث، وتحرش به علماء دمشق عند السلطات ليوقعوا به، فَحُبِس ثانية في قلعة دمشق ومات فيها. وخرجت البلدة على بكرة أبيها تشيع جنازته.
كان ابن تيمية صالحاً مصلحاً، داعيا إلى الإصلاح والعودة إلى القرآن والسنة، وكان ذا باع طويل في اللغة العربية وعلومها، وفي مختلف العلوم. تربو مصنفاته على ثلاثمائة مجلد في علوم الإسلام المختلفة من أهمها: اقتضاء الصراط المستقيم في الرد على أهل الجحيم؛ السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية؛ الصارم المسلول على شاتم الرسول؛ الواسطة بين الخلق والحق؛ العقيدة التدمرية؛ الكلام على حقيقة الإسلام والإيمان؛ العقيدة الواسطية؛ بيان الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن؛ تفسير سورة البقرة؛ درء تعارض العقل والنقل؛ منهاج السنة النبوية؛ مجموعة الفتاوى.
خالف بعضُ الأئمة والعلماء بعضَ آراء ابن تيمية وفتاويه وردوا عليه. ومن هؤلاء العلماء: صفي الدين الهندي وتقي الدين السبكي وشمس الدين الذهبي وابن حجر العسقلاني والعز بن جماعة وبدر الدين محمد بن إبرهيم بن جماعة وغيرهم.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
http://www.mawsoah.net
٧. ابن حِبَّان ( ؟ ـ 354هـ، ؟ ـ 965م).
محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي، الإمام، العلامة، الحافظ، المجود، شيخ خراسان، المحدّث، المؤرخ، صاحب الكتب المشهورة.
سمع النسائي، والحسن بن سفيان، وأبا يعلى الموصلي، وحدّث عنه: ابن مَنْده، وأبوعبدالله الحاكم، وطائفة. ولي قضاء سمرقند، وكان من فقهاء الدين، وحفّاظ الآثار، عالماً بالنجوم، والطب، وفنون العلم،. قال الخطيب البغدادي: كان ثقة نبيلاً فهماً. وقال الحاكم: كان من أوعية العلم في الفقه، واللغة، والحديث، والوعظ، ومن عقلاء الرجال، وكانت الرحلة إليه لسماع كتبه. كان كثير التصنيف، ومن مصنفاته: تاريخ الثقات؛ علل أوهام المؤرخين؛ مناقب الشافعي؛ المسند الصحيح؛ الأنواع والتقاسيم؛ الصحابة؛ التابعين؛ أسامي من يُعرف بالكنى؛ المعجم؛ كتاب المجروحين وغيرها .
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
http://www.mawsoah.net
٨. ابن حَجَر العَسْقلاني (773؟ - 852هـ، 1372؟ - 1448م).
شهاب الدين أبوالفضل، أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي، الكناني، العسقلاني، الشافعي. صاحب أشهر شرح لصحيح الإمام البخاري أصله من عسقلان بفلسطين، ومولده ووفاته بالقاهرة.
عالم محدِّث فقيه أديب ولع بالأدب والشعر فبلغ فيه الغاية، ثم أقبل على الحديث فسمع الكثير، ورحل ولازم شيخه الحافظ أبا الفضل العراقي. رحل إلى اليمن، والحجاز، وغيرهما لسماع الشيوخ، وصارت له شهرة كبيرة. قصده الناس للأخذ عنه، وأصبح حافظ الإسلام في عصره. ولما حضرت العراقي الوفاة قيل له من تخلف بعدك؟ قال: ابن حجر، ثم ابني أبا زرعة، ثم الهيثمي. كان فصيح اللسان، راوية للشعر، عارفاً بأيام المتقدمين وأخبار المتأخرين، ولي قضاء مصر مرات ثم اعتزل.
أما تصانيفه فكثيرة جداً منها: فتح الباري في شرح صحيح البخاري؛ الإصابة في تمييز أسماء الصحابة؛ تهذيب التهذيب؛ تقريب التهذيب في أسماء رجال الحديث؛ لسان الميزان؛ أسباب النزول؛ تعجيل المنفعة برجال الأئمة الأربعة؛ بلوغ المرام من أدلة الأحكام؛ تبصير المنتبه في تحرير المشتبه؛ إتحاف المهرة بأطراف العشرة؛ طبقات المدلسين؛ القول المسدّد في الذَّب عن مسند الإمام أحمد وغيرها كثير.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
http://www.mawsoah.net
٩. ابن حزم الأندلسي (384 - 456هـ، 995 - 1063م).
علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، الأندلسي، الظاهري، شاعر وكاتب وفيلسوف وفقيه. ولد في مدينة قرطبة وكان يلقب القرطبي إشارة إلى مولده ونشأته.
اختُلف في نسبه، أينحدر من أصول فارسية أم من أصل أسباني أم هو عربي صميم النسب؟!. وعلى كلٍّ، فقد كانت أسرته من تلك الأسر التي صنعت تاريخ الأندلس.
عَمُرَت حياته في صباه بالدرس والتحصيل، فأخذ المنطق عن محمد بن الحسن القرطبي، وأخذ الحديث عن يحيى بن مسعود، وأخذ الفقه الشافعي عن شيوخ قرطبة، ونشأ شافعي المذهب ثم انتقل إلى المذهب الظاهري حتى عرف بابن حزم الظّاهري.
عانى ابن حزم من الفتنة التي شبت بقرطبة، وكتب متمثلاً تلك الفترة في كتابه طوق الحمامة في الألفة والأُلاف. ثم ترك قرطبة واستقر بمدينة ألمريّة، وكان مشغولاً بهاجس السياسة وإعادة الخلافة للأمويين. ولقي من جراء ذلك عذابًا كثيرًا؛ فظل يعاني النفي والتشريد بعيدًا عن قرطبة، ويحن للعودة إليها. ولما سقطت الخلافة الأموية نهائيًا بالأندلس وزالت دولة الأمويين، تفرغ ابن حزم للعلم والتأليف. فأثرى المكتبة العربية بمؤلفات مفيدة في مختلف فروع المعرفة من أشهرها: الفِصَل في المِلَلْ والأهواء والنِّحَل؛ طوق الحمامة؛ جمهرة أنساب العرب؛ نُقَطُ العروس؛ ورسالته في بيان فضل الأندلس وذكر علمائه؛ الإمامة والخلافة؛ الأخلاق والسير في مداواة النفوس والمحلّى بالآثار؛ الإحكام في أصول الأحكام.
يُعد ابن حزم درة في تاريخ الأندلس السياسي والفكري والأدبي، وقد عاش حياة مليئة بالمحن والمصائب، قضاها مناضلاً بفكره وقلمه، أكثر من أربعين عامًا، ولكن فقهاء عصره حنقوا عليه وألبوا ضده الحاكم والعامة، إلى أن أحرقت مؤلفاته ومزقت علانية بإشبيلية. توفي بقرية منتليشم من بلاد الأندلس.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
۱۰ابن قدامة (541 -620هـ، 1147 - 1223م).
عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي. فقيه محدّث ولد بجماعيل، وهى قرية بجبل نابلس بفلسطين. ثم رحل إلى دمشق، وقرأ القرآن، وسمع الحديث الكثير من والده، ومن أبي المكارم ابن هلال، ومن أبي المعالي بن صابر وغيرهم. ثم رحل إلى بغداد مع ابن خالته الحافظ عبد الغني وسمع من علمائها ثم عاد إلى دمشق. كان حجة في المذهب الحنبلي. برع وأفتى وناظر وتبحر في فنون كثيرة. وكان زاهدًا ورعًا متواضعًا، حسن الأخلاق، كثير التلاوة للقرآن، كثير الصيام والقيام. قال ابن تيمية في حقه: ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من ابن قدامة. وقال عنه ابن الحاجب: كان ابن قدامة إمام الأئمة ومفتي الأمة اختصه الله تعالى بالفضل الوافر والخاطر العاطر والعلم الكامل، طنت بذكره الأمصار وضنت بمثله الأعصار، قد أخذ بمجامع الحقائق النقلية والعقلية. فأما الحديث فهو سابق فرسانه، وأما الفقه فهو فارس ميدانه، أعرف الناس بالفتيا وله المصنفات الغزيرة... له كتب كثيرة أشهرها: المغني في شرح الحزقي في الفقه، ويقع في عشرة مجلدات؛ الكافي في الفقه، ويقع في أربعة مجلدات؛ المقنع في الفقه؛ الهداية؛ العمدة والأخيران في الفقه؛ روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه وقد شرحها ابن بدران شرحاً سماه: نزهة الخاطر العاطر. وله أيضاً مختصر العلل للخلال، وغيرها كثير.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
http://www.mawsoah.net
۱۱. ابن قيم الجوزية (691 -751هـ، 1292- 1350م).
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، من أعلام الإصلاح الديني في القرن الثامن الهجري. ولد في دمشق وتتلمذ على يد ابن تيمية، حيث تأثر به تأثرًا كبيرًا وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه. وسُجن ابن قيم الجوزية وعُذِّب عدة مرات، وأطلق من سجنه بقلعة دمشق بعد وفاة ابن تيمية. ومن أبرز كتب ابن قيّم الجوزية في مجال السياسة كتابه الشهير الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، كما أن له العديد من المؤلفات الأخرى في الشريعة والتفسير والفقه نذكر منها: أعلام الموقّعين؛ زاد المعاد؛ مدارج السالكين؛ تلبيس إبليس؛ الوابل الصيّب من الكلم الطيّب؛ التبيان في أقسام القرآن. ولمحمد أويس الندوي كتاب التفسير القيّم، للإمام ابن القيّم ـ استخرجه من مؤلفاته. وقد أدى ابن القيم دورًا بارزًا في الفكر الإسلامي الحديث.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
http://www.mawsoah.net
۱۲. ابن كثير القرشي (700 - 774هـ).
عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمرو البصري ثم الدمشقي صاحب التفسير المشهور والمعروف بتفسير ابن كثير. ولد بالبصرة، ثم رحل إلى دمشق مع أخيه سنة 706هـ بعد وفاة أبيه. سمع من علماء دمشق وأخذ عنهم مثل الآمدي وابن تيمية الذي كانت تربطه به علاقة خاصة تعرض ابن كثير للأذى بسببها.
كان ابن كثير من بيت علم وأدب، وتتلمذ على كبار علماء عصره، فنشأ عالمًا محققًا ثقة متقنًا، وكان غزير العلم واسع الاطلاع إمامًا في التفسير والحديث والتاريخ، ترك مؤلفات كثيرة قيمة أبرزها البداية والنهاية في التاريخ وكتاب تفسير القرآن العظيم، وهو من أفضل كتب التفسير لما امتاز به من عناية بالمأثور وتجنب للأقوال الباطلة والروايات المنكرة.
توفي ابن كثير بعد أن كُفَّ بصره، ودفن في دمشق.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
http://www.mawsoah.net
۱۳. الألباني، محمد ناصر الدين (1332هـ- 1914م، 1420هـ - 1999م).
محمد ناصر الدين الألباني، شخصية إسلامية علمية فذة، وصاحب مدرسة متميزة في علم الحديث أغنى الحقل العلمي بها. وقد أفاد، بعلمه الغزير ومؤلفاته ودروسه عدداً كبيراً من طلاب العلم ودارسي الحديث النبوي الشريف.
ولد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، رحمه الله، في أشقودرة بألبانيا. وتلقى تعليمه في دمشق على يد عدد من الشيوخ وكبار رجال العلم. حبب الله، سبحانه وتعالى، إليه علم الحديث النبوي الشريف، فعكف على دراسته طوال سني عمره، وتفوق فيه على جميع معاصريه. بدأ التأليف منذ مطلع شبابه حتى بلغ عدد مؤلفاته أكثر من مائة كتاب، وطبع نحو سبعين منها. ومن أبرز كتبه: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل؛ سلسلة الأحاديث الصحيحة؛ سلسلة الأحاديث الضعيفة؛ تحقيق كتاب مشكاة المصباح للتبريزي؛ صحيح الجامع الصغير وزياداته؛ صحيح الجامع الضعيف وزياداته، وغيرها من مؤلفات ومراجع لا غنى عنها لدارسي الحديث.
حاز الألباني جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية عام 1419هـ، 1999م.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
http://www.mawsoah.net
۱٤. البُخاري، أبو عبدالله (194 - 256هـ ، 810 - 870م).
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبدالله. الإمام الحافظ صاحب الجامع الصحيح المعروف بصحيح البخاري. ولد في بخارى ونشأ يتيمًا. قام برحلة طويلة في طلب العلم. وكان آية في الحفظ وسعة العلم والذكاء. قالوا : لم تخرج خراسان مثله. سمع الحديث ببخارى قبل أن يخرج منها كما سمع ببلخ ونيسابور والرًَّي وبغداد والبصرة والكوفة ومكة والمدينة ومصر والشام. سمع نحو ألف شيخ، أشهرهم أبو عاصم النبيل والأنصاري ومكي بن إبراهيم وعبيدالله بن موسى وغيرهم. روى عنه خلائق لا يحصون ـ كما يقول الذهبي ـ منهم الترمذي وإبراهيم بن إسحاق الحربي وابن أبي الدنيا والنَّسفي وابن خزيمة والحسين والقاسم ابنا المحاملي وغيرهم.
جمع البخاري في الجامع الصحيح نحو ستمائة ألف حديث اختار منها ما وثق برواته. وهو أول من وضع في الإسلام كتابًا على هذا النحو. وهو أوثق كتب الحديث الستَّة. وسبب تأليفه ذكره البخاري في قوله: كنت عند إسحاق بن رَاهَوَيه فقال بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنن النبي ³ فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب. وذكر أنه صنّفه في ست عشرة سنة.
وللبخاري مصنفات أخرى مطبوعة منها: التاريخ؛ الضعفاء في رجال الحديث؛ خلق أفعال العباد؛ الأدب المفرد.
أقام في بخارى فتعصب عليه جماعة ورموه بالتُّهم فأخرجه أمير بخارى إلى خَرتَنك ـ قرية من قرى سمرقند ـ فمات فيها.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
http://www.mawsoah.net
۱٤. التّرْمذِي، أبوعيسى (209 - 279هـ، 824 - 892م).
محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى. مصنّف كتاب الجامع. حافظ، علم، إمام، بارع.
اختُلف فيه، فقيل: ولد أعمى، والصحيح أنه أضر في كِبره بعد رحلته وكتابته العلم. طاف البلاد وسمع خلقاً كثيراً من الخراسانيين، والعراقيين، والحجازيين، وغيرهم. كان يُضرب به المثل في الحفظ. هذا مع ورعه وزهده. صنّف الكثير، تصنيف رجل عالم متقن. ومن تصانيفه: كتابه الشهير الجامع؛ العلل؛ الشمائل النبوية وغيرها.
نقلا عن الموسوعة العربية العالمية Global Arabic Encyclopedia
http://www.mawsoah.net










